ابن نجيم المصري
566
البحر الرائق
النكاح الفاسد إن ضربها بلا جرم فطلقت نفسه بحكم التفويض ، إن قيل يكون متاركة كالطلاق وهو الظاهر فله وجه ، وإن قيل لا فله وجه أيضا لأن المتاركة فسخ وتعليق الفسخ بالشرط لا يصح . ولو قال لها طلقي نفسك فطلقت نفسها يكون متاركة لأنه لا تعليق فيه ، وفي الأول تعليق الفسخ بالضرب اه . قال في المصباح : شاورته واستشورته راجعته لأرى رأيه فأشار علي بكذا أراني ما عنده من المصلحة فكانت إشارته حسنة ، والاسم المشورة وفيها لغتان سكون الشين وفتح الواو وضم الشين وسكون الواو اه والله أعلم . فصل في المشيئة ( ولو قال لها طلقي نفسك ولم ينو أو نوى واحدة فطلقت وقعت رجعية وإن طلقت ثلاثا ونواه وقعن ) . أي وقع الثلاث لأن قوله طلقي نفسك معناه افعلي فعل التطليق فهو مذكور لغة لأنه جزء معنى اللفظ فتصح نية العموم . وهو في حق الأمة اثنتان ، وفي حق الحرة ثلاث ، وقد تقدم الفرق بينه وبين قوله طلقتك وأنت طالق . وأشار إلى أن نية الثنتين لا تصح هنا أيضا لكونه عددا . وأطلق تطليقها الثلاث فشمل ما إذا قالت طلقت نفسي ثلاثا وقولها قد فعلت مع نية الثلاث كما في الخانية . وشمل ما إذا أوقعت الثلاث بلفظ واحد ومتفرقا كما في فتح القدير . وقيد بنية الثلاث لأنها لو طلقت ثلاثا وقد نوى واحدة لا يقع شئ عند الإمام كما سيأتي . وقيد بخطابها لأنه لو قال طلقي أي نسائي شئت فطلقت نفسها أو قال أمر نسائي بيدك لم يقع شئ . كذا في الخانية ، ثم اعلم أن المخاطب هنا لم يدخل تحت عموم خطابه ، ودخل في قوله نسائي كلهن طوالق إذ دخلت الدار فإذا دخلت هي طلقت هي وغيرها . كما في الخانية أيضا قوله : ( وبأبنت نفسي طلقت لا باخترت ) يعني إن أبنت نفسي يصلح جوابا لطلقي نفسك ولا يصلح اخترت نفسي جوابا